الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
299
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
الحقائق الراهنة ؛ فمنها ما تبهظه المعضلات والأسرار . ومنها ما ينبسط لها فيبسط إليها ذراعا ويمدّ لها باعا . وبطبع الحال إنّ الفئة الأولى لا يسعها الرضوخ لما لا يعلمون ، كما أنّ الآخرين لا تبيح لهم المعرفة أن يذروا ما حقّقوه في مدحرة البطلان ؛ فهنالك تثور المنافرة ، وتحتدم الضغائن . ونحن نقدّر للفريقين مسعاهم لما نعلم من نواياهم الحسنة وسلوكهم جدد السبيل في طلب الحقّ ونقول : على المرء أن يسعى بمقدار جهده * وليس عليه أن يكون موفّقا ألا إنّ الناس لمعادن كمعادن الذهب والفضّة « 1 » وقد تواتر عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام : « إنّ أمرنا - أو حديثنا - صعب مستصعب لا يتحمّله إلّا نبيّ مرسل أو ملك مقرّب ، أو مؤمن امتحن اللّه قلبه بالإيمان » « 2 » . إذن فلا نتحرّى وقيعة في علماء الدين ولا نمسّ كرامة العارفين ، ولا ننقم من أحد عدم بلوغه إلى مرتبة من هو أرقى منه ؛ إذ لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها . وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « لو جلست احدّثكم ما سمعت من فم أبي القاسم صلّى اللّه عليه وآله لخرجتم من عندي وأنتم تقولون : إنّ عليّا من أكذب الكاذبين » . « 3 » وقال إمامنا السيّد السجاد عليه السّلام : « لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينهما فما ظنّكم بسائر الخلق » « 4 » . وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ
--> ( 1 ) - حديث ثابت عن الفريقين . ( 2 ) - بصائر الدرجات للصفّار : 6 [ ص 20 ] ؛ أصول الكافي : 216 [ 1 / 401 ] . ( 3 ) - منح المنّة للشعراني : 14 . ( 4 ) - بصائر الدرجات للصفّار : 7 [ ص 25 ] آخر الباب الحادي عشر من الجزء الأوّل ؛ أصول الكافي لثقة الإسلام الكليني : 216 [ 1 / 401 ] .